محمد متولي الشعراوي
4216
تفسير الشعراوى
ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 73 ] وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 73 ) لقد قال سيدنا صالح لثمود مثلما قال سيدنا هود لعاد ، وحمل لهم الإنذار ليتقوا فيرحموا ، قال سيدنا صالح : يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ . إذن فالإنذار للتقوى وللوصول إلى الرحمة والفلاح ، ولذلك أقول دائما : إن القرآن حينما يتعرض لأمر قد لا يأتي به مفصلا ولكن سياقه يوحى بالمراد منه ، ولا يكرر وذلك ليربى فينا ملكة الاستيقاظ إلى استقبال المعاني . والمثال على ذلك في قصة الهدهد مع سيدنا سليمان ، يقول القرآن على لسان سيدنا سليمان : وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 20 ) ( سورة النمل ) ويهدد سيدنا سليمان الهدهد قائلا : لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ ( من الآية 21 سورة النمل ) ثم جاء الهدهد ليقول : وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ( من الآية 22 سورة النمل ) ثم أرسل سيدنا سليمان الهدهد إلى قوم سبأ قائلا :